ابن خالوية الهمذاني

94

الحجة في القراءات السبع

أصله . والحجة لمن كسر الباء كثرة استعمال العرب لذلك ، وهم يخففون ما يكثرون استعماله : إمّا بحذف ، وإمّا بإمالة ، وإمّا بتخفيف . ودليل ذلك إمالتهم « النار » لكثرة الاستعمال ، وتفخيم « الجار » ، لقلة الاستعمال . قوله تعالى : وَلا تُقاتِلُوهُمْ . . حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ . . فَإِنْ قاتَلُوكُمْ « 1 » . يقرأ بإثبات الألف وطرحها . ومعناهما قريب . والوجه فيهما : لا تبادئوهم بقتال ولا بقتل حتى يبدءوكم بهما ، فإن بدءوكم فابدءوهم . قوله تعالى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ « 2 » يقرأ بالرفع والتنوين في « الفسوق » ، و « الرفث » فقط . وبالنصب وترك التنوين في الجميع . فالحجّة لمن نصب : أنه قصد التبرئة ب « لا » في الثلاثة ، فبنى الاسم مع الحرف ، فزال التنوين للبناء . والحجة لمن رفع « الرفث » وهو : « الجماع » . والفسوق وهو : « الخروج » عن الحدّ : أنهما قد يكونان في حال من أحوال الحجّ ، فجعل « لا » بمعنى ليس فيهما ، ونصب « الجدال » في « الحج » على التبرئة لأنه يريد به . المراء والشك في تأخيره « 3 » وتقديمه على ما كانت العرب تعرفه من أفعالها . واختار بعض النحويين الرفع في الأوّلين « 4 » بمعنى : فلا يكون ممّن فرض الحج رفث ولا فسوق ، ثم يبتدئ بنفي الجدال فيه فينصبه ويبنيه . والاختيار في النفي إذا أفرد ولم يتكرّر النصب . وإذا تكرر استوى فيه ، الرفع والنصب . قوله تعالى : ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ « 5 » . أماله الكسائي . والحجة له : أن ذوات الواو إذا

--> ويقول الدكتور إبراهيم أنيس : الجيم صوت شديد مجهور مخرجه عند التقاء وسط اللسان بوسط الحنك الأعلى التقاء محكما بحيث ينحبس هناك مجرى الهواء ، فإذا انفصل العضوان انفصالا بطيئا سمع صوت يكاد يكون انفجاريا هو الجيم العربية . انظر : ( الأصوات اللغوية : 70 ) . ( 1 ) البقرة : 191 . ( 2 ) البقرة : 197 . ( 3 ) أي في تأخيره وتقديمه مواعيد الحج وفق ما كان العرب يفهمون من مدلولات هذه الأفعال . ( 4 ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو برفع « فلا رفث » ، « ولا فسوق » وتنوينهما ، وفتح « ولا جدال » من غير تنوين . قال السفاقسي : والمختار في الأولين رفعهما على الابتداء وموضع « لا » مع الثالث أيضا رفع على الابتداء « وفي الحج » يصح أن يكون خبرا عن الجميع ، لأن الجميع مبتدآت . ( إعراب القرآن للسفاقسي . نسخة رقم : ( 222 ) تفسير دار الكتب المصرية . مخطوط ) . ( 5 ) البقرة : 207 .